يوسف بن حسن السيرافي
65
شرح أبيات سيبويه
( يستحمل ) في موضع خبر ( يزل ) كأنه قال : من لا يزل مستحملا الناس نفسه . ورفع ( يستحمل ) لأنه في موضع الخبر وليس ببدل من فعل الشرط . والشاهد « 1 » على أن ( يستحمل ) ليس ببدل من فعل الشرط ، وليس يريد أن الفعل في موضع الحال . ويروى : ( من لا يزل يسترحل الناس ) . أي يجعل الناس كالراحلة يحمّلهم أموره . يريد : من لا يزل يستحمل الناس ، يسألهم حمل أثقاله - والقيام بحوائجه ، ولا يتكلف هو أمر نفسه - يسأموه ، ويثقل عليهم . قال سيبويه ( 1 / 445 ) قال الحطيئة : ( متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ) « 2 » يمدح بذلك بغيضا وهم من بني سعد بن زيد مناة . وتعشو : تنظر ببصر ضعيف . يريد أنه ابتدأ بالنظر إلى النار على بعد شديد ، فقصدها بذلك النظر حتى قرب منها ، فأضاءت له . والشاهد « 3 » على أنّ ( تعشو ) في موضع عاشيا ، منصوب على الحال . ومعنى البيت واضح .
--> ( 1 ) ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 65 والنحاس 94 / ب والأعلم 1 / 445 والكوفي 229 / ب ( 2 ) ديوان الحطيئة ص 25 وفي ديوان مختارات شعراء العرب ص 128 من قصيدة طويلة يمدح فيها بغيض بن عامر . وروي البيت للحطيئة في : اللسان ( عشا ) 19 / 286 ( 3 ) ورد الشاهد في : معاني القرآن 2 / 273 والمقتضب 2 / 65 والنحاس 95 / أو الأعلم 1 / 445 وشرح الأبيات المشكلة 195 وابن عقيل ش 112 ج 2 / 310 والأشموني 3 / 579 والخزانة 3 / 660